أبو علي سينا
50
القانون في الطب ( طبع بيروت )
كلّه عند المواضع التي يحاول فيها تقطيع الحروف بمقدار . فهاتان منفعتان في واحدة . ونظير ما يفعله الأنف في تقدير هواء الحروف هو ما يفعله الثقب مطلقاً إلى خلف المزمار قلا يتعرّض له بالسد . وأما الثالثة : فليكون للفضول المندفعة من الرأس ستر ووقاية عن الأبصار ، وأيضاً آلة معينة على نفضها بالنفخ . وتركيب عظام الأنف من عظمين كالمثلثين يلتقي منها زاويتاهما من فوق والقاعدتان يتماسان عند زاوية ويتفارقان بزاويتين . والعظمان كلّ واحد منهما يركب أحد الدرزين الطرفيين المذكورين تحت درز عظام الوجه وعلى طرفيهما السافلين غضروفان لينان ، وفيما بينهما على طول الدرز الوسطاني غضروف جزؤه الأعلى أصلب من الأسفل وهو بالجملة أصلب من الغضروفين الآخرين . فمنفعة الغضروف الوسطاني أن يفصل الأنف إلى منخرين حتى إذا نزل من الدماغ فضلة نازلة مالت في الأكثر إلى أحدهما ولم يسد طريق جميع الاستنشاق المؤدي إلى الدماغ هواء مروحاً لما فيه من الروح . ومنفعة الغضروفين الطرفيين أمور ثلاثة : المنفعة المشتركة للغضاريف الواقعة على أطراف العظام وفرغنا منها . والثانية لكي ينفرج ويتوسّع إن احتيج إلى فضل استنشاق أو نفخ . والثالثة ليعين في نقض البخار باهتزازها عند النفخ وانتفاضها وارتعادها وخُلق عظما الأنف دقيقين خفيفين ، لأن الحاجة ههنا إلى الخفة أكثر منها إلى الوثاقة ، وخصوصاً لكونهما بريئين عن مواصلة أعضاء قابلة للآفات وموضوعين بمرصد من الحس . وأما الفك الأسفل قصورة عظامه ومنفعته معلومة ، وهو أنه من عظمين يجمع بينهما تحت الذقن مفصل موثق وطرفاهما الآخران ينتشر عند آخر كل واحد منهما ناشزة معقفة تتركب مع زائدة مهندمة لها ناتئة من العظم الذي ينتهي عنده ، مربوطة بوقوع أحدهما على الآخر برباطات . الفصل الخامس تشريح الأسنان أما الأسنان في اثنان وثلاثون سناً ، وربما عدمت النواجذ منها في بعض الناس ، وهي الأربعة الطرفانية فكانت ثمانية وعشرين سناً ، فمن الأسنان ثنيتان ورباعيتان من فوق ومثلها من أسفل للقطع ونابان من فوق ونابان من تحت للكسر وأضراس للطحن من كل جانب فوقاني وسفلاني أربعة أو خمسة ، فجملة ذلك اثتان وثلاثون أو ثمانية وعشرون . والنواجذ تنبت في الأكثر في وسط زمان النمو وهو بعد للبلوغ إلى الوقوف وذلك أن الوقوف قريب عن ثلاثين سنة ، ولذلك تسمى أسنان الحلم . وللأسنان أصول ورؤوس محددة تركز في ثقب العظام الحاملة لها من الفكين ، وتنبت على حافة كل ثقبة زائدة مستديرة عليها عظيمة تشتمل على السن وتشده . وهناك روابط قوية وما سوى الأضراس فإن لكل واحد منها رأساً واحدا " . وأما الأضراس